تمهيد برنامج جماعة تيدسي نتسندالن
يعتبر إعداد برامج عمل الجماعات الترابية على رأس الاختصاصات الذاتية لهذه الوحدات الترابية التي أناط بها المشرع مجموعة أخرى من المهام والمسؤوليات، لاسيما ما يتعلق بخدمات القرب ذات الصلة بالمعيش اليومي لساكنتها. كما أقر المشرع التخطيط كمرتكز ينبني عليه أي عمل جماعي يستهدف إحداث التغيير على مستوى عيش المجموعات البشرية التابعة لنفس المجال الجغرافي، وتحسين أنماط ممارسة هذه المجموعات لأنشطتها المختلفة.
وقد أبانت التجارب عن نجاعة استراتيجية التخطيط للتنمية في بلورة رؤى وبرامج مشتركة يلتقي حولها كافة الفاعلين المتدخلين في المجال الترابي الجماعي الموحد، وتكتسي بالتالي المصداقية اللازمة إذا ما أحسن استعمالها واحترمت قواعدها، بحيث توفر شروط الدعم والتبني من طرف هؤلاء كل من منطلقه.
كما تشكل الجماعات الترابية اليوم إحدى أهم الأرضيات المشتركة لتدخل الدولة بمؤسساتها المختلفة وفعاليات المجتمع المحلي وتنظيماته المدنية والسياسية والقوى والهيئات الخاصة والأفراد، مما يستوجب إيجاد أرضيات للالتقاء ومجالات للتعاون والتعايش السلمي وتحديد برامج تستجيب لطموحات الجميع دون أن تكون لصالح أطراف على حساب أطراف أخرى. ويعتبر التخطيط لتنمية الجماعة بهذا المعنى الوسيلة الأنجع لتحقيق هذا التوازن المنشود بحيث يضمن انخراط الجميع في عمل منظم ومنسق يستهدف تحقيق طموحات معبر عنها سلفا تتحقق معها شروط العيش الكريم وتحسين جودة الحياة وضمان دوامها واستمرارها.
وبالنظر لاختصاصاتها ولضرورة التحكم في مسارات التنمية هاته، فإن على الجماعة الترابية أن تلعب الدور المحوري في هذه السيرورة وتضمن تنسيق العمل، مما يستلزم سلفا قدرتها على التحكم في مؤهلاتها، والإلمام التام بنقاط قوتها ونقاط ضعفها، والرهانات ذات الأولوية لتحسين مستدام لظروف عيش ساكنتها. كما يستوجب الأمر القدرة على استثمار إمكاناتها للتوصل إلى بلورة رؤية مشتركة واضحة المعالم لمستقبلها على المدى المتوسط، والقدرة على تعبئة مواردها وموارد شركائها اللازمة لتنزيل هذه الرؤية على أرض الواقع.
إن التخطيط للتنمية ليس مجموعة من العمليات التقنية فحسب، بل أسلوبا في تدبير الشأن العام، بما هو تشبع بثقافة الإشراك والمشاركة، وإلمام تام بمستلزمات التدبير العصري للمؤسسات والهيئات، واقتناع بضرورة ممارسة الحكامة الجيدة في أرقى صورها.
وبالعودة إلى واقع الحال بالجماعة الترابية تدسي نسدالن، و تفعيلا لمضامين المقتضيات الجديدة التي نص عليها القانون التنظيمي للجماعات رقم : 14-113 الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى الظهير الشريف رقم: 85-15-1 الصادر في : 20 رمضان 1436 الموافق : 07 يوليوز 2015، وكذا المرسوم رقم : 2.16.301 الصادر في: 23 رمضان 1437 الموافق: 29 يونيو 2016 بتحديد مسطرة إعداد برنامج عمل الجماعة وتتبعه وتحيينه وتقييمه وآليات الحوار والتشاور لإعداده، فقد بادرت الجماعة إلى تعبئة إمكاناتها المادية والبشرية لمواكبة هذا الجهد أملا في توفير شروط أفضل للإقلاع الاقتصادي المحلي والتنمية المجالية وتحسين ظروف عيش ساكنتها وتنميتها الاجتماعية والثقافية.
وقد انطلق إعداد برنامج العمل الجماعي بتأطير من أحد مكاتب الدراسات الذي تم التعاقد معه في هذا الشأن، بتنظيم لقاء تشاوري وتعبوي في احترام للمساطر والإجراءات المنصوص عليها، وممثلو كل من هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع واللجان الدائمة ومصالح الإدارة الجماعية.
ويأتي إعداد هذه المونوغرافية في إطار سلسلة الأعمال الرامية إلى تحديد الوضعية الحالية للجماعة من مختلف الجوانب، وتوضيح أهم السمات والمميزات الطبيعية والديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية للساكنة اعتمادا على معطيات دقيقة وذات مصداقية. وقد ساهمت كافة المصالح المحلية والاقليمية إلى جانب مصالح الجماعة في تجميع هذه المعطيات الهامة من خلال تنظيم مجموعة من الجلسات المشتركة أو الزيارات الميدانية. وقد دأبت مصالح الجماعة بين الفينة والأخرى على إعادة النظر في المعطيات المدرجة بهذه الوثيقة كلما كان ذلك ضروريا من خلال تحيينها وإدراج المعطيات والإحصائيات الجديدة أملا في تمكين المسؤولين المحليين والباحثين والمهتمين سواء من المؤسسات الرسمية والتنظيمات المعنية بالتنمية المحلية من اعتمادها كوثيقة مرجعية لتدخلاتها. وتعتبر النسخة الحالية نتاج مجهود قامت به المصالح الجماعية المعنية لأجل وضعه رهن إشارة كل الجهات المعنية للغايات المذكورة
دورة استثنائية بتاريخ 12 يونيو 2026.
بمقر الجماعة عقد المجلس الجماعي لجماعة تدسي نسندالن يعقد اجتماعا في إطار دورة استثنائية بت…












